النويري

26

نهاية الأرب في فنون الأدب

لتعرفهم بأسمائهم وأزمانهم » فنظر إلى أهل اليمين فضحك منهم ، وبارك عليهم ؛ ونظر إلى أهل الشّمال فلعنهم وصرف وجهه عنهم ؛ ثم استنطقهم اللَّه تعالى فقال : * ( ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا ) ) * وأقررنا . قال ابن عبّاس - رضى اللَّه عنهما - : أمّا أهل اليمين فأجابوا بالسرعة ، وأمّا أهل الشّمال فأجابوا بالتثاقل . قال اللَّه تعالى « يا ملائكتي أشهدوا على ذرّيّة آدم بأنهم أقرّوا أنّى ربّهم لا يجحدوننى شيئا ، وأن آدم قد بارك على أهل يمينه ، ولعن أهل شماله ، فأهل اليمين في جنّتى برحمتي ، وأهل الشّمال في النار بما جحدوا من حقّى » . ثم ردّهم اللَّه إلى ظهره كما أخرجهم بقدرته . قال وهب : إذا كان يوم القيامة وحشر الخلق لفصل القضاء قيل : يا آدم ، « ابعث بعث الجنّة إلى الجنّة ، وبعث النار إليها » . فيعرفهم بصورهم وأسمائهم ؛ فيقول : « نعم يا ربّ » ؛ ويراهم كما رآهم في الذرّيّة ، ويقبل عليهم بوجهه ويقول : أنسيتم عهد ربّكم وشهادتكم له بأنّه اللَّه الواحد الأحد ؟ فيقولون ما أخبرنا اللَّه تعالى به عنهم : * ( ( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ) ) * يعنون قابيل بن آدم ، لأنه أوّل من عصى ربّه ؛ ثم يقولون : * ( ( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الأَسْفَلِينَ ) ) * يعنون إبليس وقابيل ؛ فيقبض آدم بشماله من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار ، وواحدا بيمينه إلى الجنة ؛ ثم يقول : يا ربّ هل وفيت ؟ فيقال له : نعم ادخل الجنّة برحمتي . ذكر اجتماع آدم بحوّاء قال : وأقبل ملك إلى حوّاء وهى جالسة بجدّة على ساحل البحر ، فقال لها : « خذي لباسك وانطلقى إلى الحرم » ؛ ثم رمى لها بقميص وخمار من الجنّة ، وتوارى